محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
490
بدائع السلك في طبائع الملك
المفسدين ، لم يلحقه الوعيد ، لأنه أحد المواضع التي أستثنى « 302 » فيها جواز الكذب . قلت : في الافلاطونيات : « لا ينبغي أن يطلق الملك الكذب في المملكة الا للخيار المعروفين بالاصلاح بين الناس المستعملين له عند تقريب ما بين المتباعدين ، فان الكذب يشبه العقاقير القاتلة التي يحتاج في الأدوية إلى استعمال اليسير منها ، فليس يجب أن يطلق ذلك العقاقير الا للصالحين من الصيادلة الذين لا يبيعونها لمن يقتل بها أحدا من الناس . المسألة الثامنة : قال النووي : التورية والتعريض معناهما اطلاق لفظ ظاهر في معنى والمراد به معنى آخر يتناوله ذلك اللفظ على خلاف الظاهر وهو . . . . . . . « 303 » . . . . . . وخداع ، فان اقتضته مصلحة شرعية راجحة على خداع المخاطب أو حاجة لا مندوحة عنها الا بالكذب ، فلا بأس بالتعريض ، والا فهو مكروه ، الا أن يتوصل به إلى أخذ باطل أو دفع حق ، فيحرم . قال : مثال التعريض المباح قول النخعي « 304 » : إذا بلغ الرجل عنك شيئا قلته ، فقل الله يعلم ، ما قلت من ذلك شيئا فيتوهم السامع النفي ، ومقصودك الله يعلم الذي قلته . قال : ما حاصله ، فعلى مثله يتنزل قول السلف في المعاريض مندوحة عن الكذب . وقولهم : الكلام أوسع من أن يكذب ، ظريف . المسألة التاسعة : يجب التثبت فيما يحكى ، لما ورد من النهي عن التحديث
--> ( 302 ) م : رد فيها . ( 303 ) بياض في جميع النسخ ما عدا النسخة التونسية ومع ذلك لم ترد في هذه الأخيرة أية زيادة . ( 304 ) إبراهيم النخعي : هو أبو عمران ، وأبو عمار يزيد بن الأسود بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بن سعد بن مالك بن النخعي ، الفقيه الكوفي ، وأحد الأئمة المشهورين من التابعين ، رأى عائشة ، ودخل عليها ولم يثبت له منها سماع . اختلف في تاريخ وفاته ما بين سنة 94 و 96 ه . انظر : ابن خلكان ج 1 ص 25 - 26 . طبقات ابن سعد ج 6 ص 270 - 484 .